مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
271
تفسير مقتنيات الدرر
وهي اسم مفعول لا مصدر وهذه الحال ليس لتقييد النهي بها حتّى تنتفي الحرمة عند انتفائها بل بيان ما كانوا عليه من العادة توبيخا لهم على ذلك . * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * فيما نهيتم عنه * ( [ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] ) * لكي تنجوا بإدراك ما تأملونه من ثواب الجنّة ، وإنّما أعاد تحريم الربا مع ما سبق من ذكره في سورة البقرة لأمرين : أحدهما التصريح بالنهي عنه بعد الإخبار بتحريمه لشدّة التحذير منه ولتأكيد النهي عن هذا الضرب منه الَّذي يجري على الأضعاف . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 131 ] وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) . واتّقوا بالتحرّز عن تعاطي ما يتعاطونه . وفي الآية تنبيه على أنّ النار بالذات معدّة للكفّار وبالعرض للعصاة . قيل : هي أخوف آية في القرآن حيث أوعد اللَّه المؤمنين بالنار المعدّة للكافرين إن لم يتّقوه في أصناف محارمه . وَأَطِيعُوا اللَّه َ في كلّ ما أمركم به ونهاكم عنه والرسول الَّذي يبلَّغكم [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 132 ] وَأَطِيعُوا اللَّه َ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) أي لكي ترحموا وفي هذا البيان نهاية التهديد على الربى حيث أتى بلعلّ في فلاح من اجتنبه لأنّ تعليق إمكان الفلاح ورجائه بالاجتناب منه يستلزم امتناع الفلاح لهم إذا لم يجتنبوه فما أعظمها من مصيبة توجب عقاب الكفّار للمؤمنين ! وكيف درج التغليظ في التهديد حتّى ألحقه بالكفّار في الجزاء والعقاب ؟ قال رسول اللَّه : لعن اللَّه آكل الربا ومؤكله وشاهده وكاتبه والمحلَّل . وروي عن عبد اللَّه ابن سلام للربى اثنان وسبعون حوبا أصغرها كمن أتى امّه في إسلام ، كذا في تنبيه الغافلين . قال صاحب روح البيان : وآخذ الربا لا يقبل اللَّه منه صدقة ولا جهادا ولا حجّا ولا صلاة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 133 ] وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) . لمّا حذّر اللَّه عن الأفعال الموجبة للعقاب عقّبه بالحثّ على الأفعال الموجبة للثواب أي بادروا * ( [ إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ] ) * باجتناب المعصية وإلى الأعمال الَّتي توجب المغفرة .